الخطيب البغدادي

163

تاريخ بغداد

كان عندنا ، أشبهك بعمرو بن قيس الملائي ، قال أبو زكريا : ويقال إنه كان من الأبدال . أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق ، حدثنا الوليد بن بكر الأندلسي قال : حدثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي ، حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي ، حدثني أبي قال : وعمرو بن قيس الملائي كوفي ثقة من كبار الكوفيين ، متعبد . وكان سفيان يأتيه يسلم عليه يتبرك به ، وكان يبيع الملاء . كان إذا نظر إلى أهل السوق مكسدين قال : إني لأرحم هؤلاء المساكين ، لو أن أحدهم إذا كسد في الدنيا ذكر الله ، تمنى يوم القيامة أنه كان أكثر أهل الدنيا كسادا . وقال أبو مسلم : حدثني أبي عن أبيه عبد الله قال : جاءت امرأة إلى عمرو بن قيس بثوب ، فقالت : يا أبا عبد الله اشتر هذا الثوب ، واعلم أن غزله ضعيف قال : فكان إذا جاءه إنسان فعرضه عليه قال : إن صاحبته أخبرتني أنه كان في غزله ضعف ، حتى جاءه رجل فاشتراه ، قال : قد أبرأناك منه . أخبرنا ابن الفضل ، أخبرنا دعلج بن أحمد ، أخبرنا أحمد بن علي الأبار ، حدثنا يوسف الصفار ، حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي قال : سمعت أبا خالد الأحمر يقول : سمعت عمرو بن قيس الملائي يقول : إذا بلغك شئ من الخير فاعمل به ولو مرة تكن من أهله . أخبرني علي بن الحسن بن محمد الدقاق ، أخبرنا أحمد بن إبراهيم ، حدثنا عمر ابن محمد بن شعيب الصابوني ، حدثنا حنبل بن إسحاق قال : وسمعته - يعني أبا عبد الله أحمد بن حنبل - يقول : عمرو بن قيس الملائي ثقة . أخبرنا علي بن عبد الله المعدل ، أخبرنا الحسين بن صفوان البرذعي ، حدثنا عبد الله ابن محمد بن أبي الدنيا ، حدثني محمد بن الحسين ، حدثنا عمر بن حفص بن غياث ، حدثني أبي قال : لما احتضر عمرو بن قيس الملائي بكي ، فقال له أصحابه : علام تبكي ؟ من الدنيا ، فوالله لقد كنت تبقى منغص العيش أيام حياتك ! ! فقال : والله ما أبكي على الدنيا ، إنما أبكي خوفا أن أحرم من الآخرة . أخبرني هبة الله ابن الحسن الطبري ، أخبرنا عبيد الله بن أحمد - هو المقرئ - أخبرنا محمد بن مخلد ، حدثنا أبو العباس عيسى بن إسحاق السايح ، حدثنا أبي ، حدثنا أبو خالد قال : لما مات عمرو بن قيس الملائي ، رأوا الصحراء مملوءة رجالا عليهم ثياب